جدة، 29 أكتوبر 2026 – اختتمت الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن (بيرسجا) اليوم الخميس أعمال ورشة العمل التدريبية الإقليمية حول «التعاون الدولي وعروض المساعدة في حوادث التلوث البحري»، التي عُقدت في مقر الهيئة بمدينة جدة خلال الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر 2026، بمشاركة ممثلين عن الجهات الوطنية المختصة في الدول الأعضاء، إلى جانب خبراء دوليين وخبراء من الهيئة ومركز المساعدات المتبادلة للطوارئ البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن (EMARSGA).
وشارك في الورشة نحو 25 مشاركاً يمثلون جهات حكومية مختلفة، من بينها وزارات البيئة والجهات المعنية بشؤون البيئة البحرية والموانئ، من المملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية جيبوتي، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية السودان، وجمهورية الصومال الفيدرالية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية اليمنية، وذلك في إطار الجهود الإقليمية الرامية إلى تعزيز الجاهزية والاستجابة لحوادث التلوث البحري، وتطوير آليات التعاون وتنسيق المساعدة الدولية بين الدول الأعضاء.
وتولّى تيسير أعمال الورشة خبير دولي في مجال مكافحة انسكابات الزيت، بالتعاون مع خبراء الهيئة ومركز EMARSGA التابع لها، بهدف تحويل الالتزامات والإرشادات القائمة إلى إجراءات عملية تمكّن الدول الأعضاء من طلب المساعدة الدولية وعرضها وقبولها وتنسيقها بسرعة وكفاءة عند وقوع حوادث التلوث الكبرى بالزيت أو بالمواد الخطرة والضارة.
وكان سعادة الأمين العام للهيئة، الأستاذ الدكتور زياد أبو غرارة، قد افتتح أعمال الورشة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، مؤكداً في كلمته الأهمية الاستراتيجية والبيئية للبحر الأحمر وخليج عدن بوصفهما من أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية عبر قناة السويس ومضيق باب المندب. وأشار إلى أن آثار حوادث التلوث الكبرى، سواء بالزيت أو بالمواد الخطرة والضارة (HNS)، قد تتجاوز الحدود الوطنية والإمكانات المتاحة لدى دولة ساحلية واحدة، مما يجعل التعاون الإقليمي وتنسيق المساعدة الدولية عنصرين أساسيين لضمان استجابة فعالة وحماية البيئة البحرية والساحلية.
وتأتي الورشة في إطار جهود الهيئة لتعزيز منظومة التعاون الإقليمي في مجال التأهب لحوادث التلوث البحري والاستجابة لها، استناداً إلى اتفاقية جدة لعام 1982 والبروتوكول الملحق بها بشأن التعاون الإقليمي في مكافحة التلوث بالزيت والمواد الضارة الأخرى في الحالات الطارئة، وإلى بروتوكول التعاون الفني لاستعارة ونقل الخبراء والفنيين والمعدات والمواد في الحالات الطارئة، الذي يُعد دخوله حيز النفاذ وتفعيله إحدى الأولويات الإقليمية.
كما بنت الورشة على مخرجات ورشة العمل الإقليمية بشأن التأهب والاستجابة لانسكابات الزيت والمواد الخطرة والضارة، التي عُقدت في الغردقة في مايو 2025، والتي أكدت أهمية معالجة التحديات التشغيلية والإدارية المرتبطة بنقل فرق الاستجابة والمعدات والمواد عبر الحدود الوطنية، بما يضمن سرعة تقديم المساعدة وتنسيق الجهود بين الدول المعنية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية بعد دخول تصنيف البحر الأحمر وخليج عدن منطقةً بحرية خاصة بموجب الملحقين الأول والخامس من الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن (MARPOL) حيز النفاذ في 1 يناير 2025، الأمر الذي يعزز أهمية مواصلة تطوير تدابير الوقاية من التلوث البحري ومكافحته، ودعم تنفيذ الاتفاقية الدولية بشأن التأهب والتصدي والتعاون في مجال التلوث الزيتي (OPRC) وبروتوكولها المتعلق بالمواد الخطرة والضارة (OPRC-HNS).
وعلى مدى ثلاثة أيام، جمعت الورشة بين العروض الفنية واستعراض التجارب الوطنية والنقاشات التفاعلية والتمارين التطبيقية، وتناولت المحاور الآتية:
- الجهود الإقليمية لبيرسجا، والأطر القانونية الدولية والإقليمية للاستجابة لحوادث التلوث بالزيت والمواد الخطرة والضارة.
- دور مركز المساعدات المتبادلة للطوارئ البحرية (EMARSGA) في التنسيق الإقليمي ونمذجة الانسكابات، وأهمية تبادل المعلومات
- العروض الوطنية للدول الأعضاء حول خطط الطوارئ وأطر الاستجابة لانسكابات الزيت.
- الإرشادات الدولية والترتيبات الإقليمية لطلب المساعدة وعرضها، في إطار بروتوكول التعاون الفني الإقليمي.
- جلسة تفاعلية عن بُعد مع شركات الإنقاذ البحري ومنظمات الاستجابة المتخصصة.
- أدوار الحكومات والقطاع الصناعي ومنظمات الاستجابة في الحوادث العابرة للحدود، وإجراءات المطالبات والتعويضات، وإرشادات بيرسجا بشأن أدلة المطالبات لدى صناديق التعويض الدولية عن أضرار التلوث الزيتي (IOPC Funds).
- آلية الاستجابة المتدرجة، وتمارين تطبيقية على النماذج الموحدة لطلبات المساعدة، وتمرين محاكاة مكتبي لحادث تلوث افتراضي.
- مناقشة الخطوات المقبلة، واعتماد توصيات الورشة وخطة العمل.
وقدّمت الجلسة التفاعلية التي عُقدت عن بُعد، بمشاركة شركات الإنقاذ البحري ومنظمات الاستجابة وشركة «أمبري» (Ambrey) للاستشارات في مجال المخاطر البحرية، رؤى عملية قيّمة للمشاركين حول الدروس المستفادة من الحوادث الأخيرة والجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، التي شاركت في التعامل معها جهات إنقاذ واستجابة دولية متخصصة، مثل منظمة الاستجابة لانسكابات النفط (OSRL) وشركة SMIT للإنقاذ. ومن أبرز هذه الحوادث حادثة الناقلة «سونيون»، وحوادث السفن «إيه إس إل بوهينيا» (ASL Bauhinia) و«ماجيك سيز» و«إترنيتي سي»، إضافة إلى عملية خزان النفط العائم «صافر» قبالة السواحل اليمنية.
وسلّطت الجلسة الضوء على التحديات العملية لعمليات الإنقاذ والاستجابة في بيئة تشغيلية معقدة، وعلى أهمية التنسيق المبكر بين الدول الساحلية وجهات الإنقاذ والاستجابة، وتيسير إجراءات نقل الفرق والمعدات عبر الحدود. كما أكدت شركات الإنقاذ وشركة «أمبري» ضرورة أن تضع الدول الساحلية ترتيبات واضحة ومتفقاً عليها مسبقاً بشأن أماكن لجوء السفن التي تحتاج إلى مساعدة، بما يسهّل عمليات الإنقاذ والاستجابة للتلوث ويحول دون تأخيرها.
وفي ختام أعمال الورشة، ناقش المشاركون الخطوات المستقبلية لتعزيز التعاون الوطني والإقليمي، وبلوروا توصيات وخطة عمل لتحسين الجاهزية والاستجابة لحوادث التلوث البحري الكبرى، من أبرز أولوياتها:
- تحديد العوائق التشغيلية والإدارية واللوجستية التي قد تؤخر انتقال فرق الاستجابة والمعدات والمواد عبر الحدود، ومعالجتها.
- دعم استكمال الإجراءات اللازمة لدخول بروتوكول التعاون الفني الإقليمي حيز النفاذ وتفعيله.
- تعزيز استخدام الإجراءات والنماذج الموحدة لطلب المساعدة الدولية وتقديم عروضها وتقييمها وتنسيقها.
وفي الجلسة الختامية، أجرى المشاركون تقييماً للورشة أظهرت نتائجه رضاهم عن محتوى الأيام الثلاثة وتنظيمها، ووُزعت عليهم الشهادات تقديراً لمشاركتهم، إلى جانب وحدات تخزين (فلاش) تتضمن المواد التدريبية والعروض المقدمة خلال الورشة.
وأعربت الهيئة عن تقديرها لمشاركة الدول الأعضاء وإسهامات الخبير الدولي والمتحدثين، مؤكدة مواصلة جهودها في دعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز التعاون الإقليمي لحماية البيئة البحرية والساحلية وموارد البحر الأحمر وخليج عدن.