استراتيجية الهيئة للتأقلم مع تأثيرات التغير المناخي
تغلب على بيئة البحر الاحمر وخليج عدن بعض السمات التى ترشحها لوضع خاص فيما يتعلق بالتأثيرات المحتملة للتغير المناخى، ومن هذه السمات درحات الحرارة المرتفعة ومعدلات الترسيب نسبياً مع ارتفاع معدلات التبخر تجعل من المناطق الساحلية جافة او شبة جافة  تعاني بطبيعتها من اوضاع حرجة من حيث الخصائص المناخية والموارد المائية، مما يزيد من احتمالات قابلية التأثر بنتائج التغير المناخي وحدة التأثيرات وتسارع حدوثها. وكذلك التنامى الملحوظ في حجم وكثافة الأنشطة الاقتصادية والتنموية بالمناطق الساحلية والبحرية. بالاضافة الى تزايد أهمية البحر الاحمر لحركة الملاحة الدولية ويؤدى ذلك الى تزايد الضغوط البيئية والتى بدورها تضعف مقاومة النظام البيئي وتقلل من مرونتة وفرص تكيفه مع التغيرات المناخية المحتملة. و وجود فجوة ملحوظة في القدرات المؤسسية والخبرات اللازمة لتنفيذ إستراتيجيات وخطط فعالة للتخفيف من حدة الآثار المحتملة والتأقلم عليها. بالاضافة الى طبيعة البحر الاحمر كجسم مائي شبة مغلق يتميز بمدى محدود للتغيرات الموسمية يجعلة مؤشراً جيداً لرصد التغير المناخي، وبذلك يكتسب أهمية خاصة في النظام العالمي في هذا المجال.

 استراتيجية الهيئة للتأقلم مع تأثيرات التغير المناخي هي مبادرة إقليمية تعتبر الأولى من نوعها وترمي إلى تطوير برامج متكاملة يتم تنفيذها من خلال الإستراتيجيات الوطنية، وتتضمن حزمة من التدابير والإجراءات الخاصة بالبيئات الساحلية والبحرية؛ وقد تم إدراج هذه الإجراءات ضمن مكونات برامج الهيئة الرئيسية لتسهيل عملية التطبيق. وتعتبر هذه الإجراءات عند تطبيقها على النحو المقترح خطة متكاملة يتم من خلالها إجراء تقييم لمدى قابلية وتأثر البيئات والموارد الطبيعية والاقتصادية في المناطق الساحلية بالتغيرات المناخية؛ بالإضافة إلى النهوض بالقدرات المطلوبة لتنفيذ خطط التأقلم مع هذه التغيرات. وتهدف هذه التدابير بصورة رئيسية إلى:

  • تقييم مدى التأثيرات المحتملة للتغير المناخي على المناطق الساحلية والبحرية. شاملاً ذلك تقييم المخاطر المتوقعة بالنسبة للاستثمارات والبنى التحتية والموارد الطبيعية.
  •  توفير المعلومات وتيسير انسيابها لمتخذي القرار وأصحاب المصلحة والجهات ذات الصلة.
  •  رفع القدرات المؤسسية والبشرية للرصد وتقييم التأثيرات والتنبؤ والانذار المبكر وتأسيس نظام إقليمي فعال لمراقبة ورصد التغير المناخي في البيئة الساحلية والبحرية ووضع سيناريوهات للتوقعات المستقبلية.

    أهم مكونات الاستراتيجية
    أولا: دراسات تقييم حساسية المناطق الساحلية والموارد البحرية الحية لتأثيرات التغير المناخي، وتشمل:
  •  تقييم قابلية تأثير الشواطئ والاراضى الساحلية، ويشمل ذلك إجراء دراسات ومسح للشواطئ والاراضي الساحلية لتقييم قابلية التأثر بتاخاطر الناجمة عن التغير المناخي وهي نوعين: مخاطر طويلة الامد مثل الغمر والتعرية وتراجع الشواطئ من جراء ارتفاع منسوب مياه البحر. ومخاطر سريعة الحدوث والتى يمكن أن تحدث بصورة مفاجئة مثل الأعاصير والفيضانات المدمرة.
  • تقييم قابلية  تأثير الموائل البحرية، ويشمل ذلك دراسات تقييم قابلية تأثير الانواع الحية المباشر بالارتفاع في درجة الحرارة والتغيرات المحتملة في الخصائص الأقيانوغرافية، والتأثيرات على البيئات البحرية الرئيسية التى تشكل مواطن التكاثر والحضانة ومصادر الغذاء للأسماك واللافقاريات التجارية (مثل بيئات الشعاب والمانجروف والحشائش البحرية والخلجان).
  • تقييم التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والصحية.
  • تقييم قابلية تأثير البنية التحتية والمنشأت والأصول الاقتصادية في المناطق الساحلية وحجم الخسائر المادية المتوقعة وتكاليف إعادة التأهيل.
  • التقييم الاقتصادى للأصول والموارد البيئية في المناطق الساحلية وتقييم قابلية تأثرها والتدهور المتوقع في منتجات وخدمات النظم البيئية.
  • تقييم الآثار المحتملة للتغير المناخي على القطاعات الاقتصادية ذات الصلة (مثل الصيد البحري والسياحة والملاحة وغيرها)، وتأثير ذلك على مستويات الدخل والمعيشة، وتغير نمط استخدام الأراضي وهجرة السكان وسياسات التنمية بصفة عامة.
  • تحليل التكلفة – المنفعة للإجراءات الخاصة بتخفيف التغيرات المناخية والتأقلم عليها – وتقييم الآثار المترتبة على تطبيقها.
  • تقييم التأثيرات الصحية للتغيرات المحتملة.

    ثانياً: بناء القدرات والتدريب والتوعية، وتشمل:
  • تقوية القدرات المؤسسية والبشرية لتنفيذ خطط التأقلم.
  • إنتاج مواد توعوية وتعليمية (ملصقات، مطويات، كتيبات، أفلام ووسائط الكترونية) خاصة لتوعية الشرائح المختلفة من مجتمعات المناطق الساحلية في الارياف والمناطق الحضرية.
  • توفير اليات فعالة لتوصيل المعلومات المتعلقة بوسائل التخفيف والتأقلم ونتائج الرصد والمراقبة لصناع القرار وإتاحة المعلومات لأصحاب المصلحة.

    ثالثاً: رصد ومراقبة التغيرات المناخية، تشمل:
  • الاستفادة من بيانات الرصد اليومية من المؤسسات الوطنية وارشفيات الأرصاد وبرامج الرصد في التقييم المستمر ومراقبة التغير المناخي على النطاق الإقليمي ووضع سيناريوهات للتوقعات المستقبلية.
  • تقوية برامج رصد البيئة البحرية الوطنية والإقليمية وتضمين المؤشرات المهمة لرصد ومراقبة التغير المناخي في البيئات الساحلية والبحرية في برامج الرصد.
  • تقوية الروابط المعلوماتية بين الهيئة وبرامج الرصد البحري في البحار الإقليمية الاخرى والنظام العالمي لمراقبة مستوي البحر، واللجنة الحكومية الدولية للتغير المناخي.
  • تضمين مخاطر الكوارث من جراء التغيرات المناخية في خطط الطوارئ وإدارة الكوارث في المناطق الساحلية.

 

الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن