كلمة ترحيب الأمين العام:
يحظى إقليم البحر الأحمر وخليج عدن باهتمام دولي متزايد فهو ليس فقط ممر هام للتجارة الدولية بل تنفرد بيئته البحرية بخصائص فريدة تميزها عن بقية بحار العالم فالبحر الأحمر الذي تصل أعماقه إلى أكثر من 2000 متر يتمتع بتنوع بيولوجي فريد يضم احياء بحرية نادره لا توجد في سواه من البحار.
وبالنسبة لدول الاقليم، يعتبر البحر الأحمر وخليج عدن ايضاً من اهم المرتكزات الأساسية للتنمية الاقتصادية الاجتماعية، والمصدر المتجدد والمستدام للغذاء وللمياه المحلاة اضافة الى القيمة التاريخية والثقافية التي تشكلها بيئتنا البحرية لشعوب الاقليم.

إن بيئة البحر الأحمر وخليج عدن لا تزال تحتضن امتداداً شاسعاَ للسواحل النظيفة المحتفظة بقدر كبير من طبيعتها الفطرية، التي لا تضاهى بأي مكان آخر بشهادة العلماء والباحثين في هذا المجال وغيرهم من هواة الغوص والسياح الذين يقصدون الإقليم لمشاهدة البحر الأحمر، يدفعهم لذلك ما عرف به الإقليم من ثراء وتنوع فريد لشعابه المرجانية وكائناته البحرية.
غير أن البيئة البحرية في الإقليم، كغيرها من بحار العالم ، تواجه العديد من التحديات التي تهدد سلامتها ؛ ومن أهم هذه التحديات تأثيرات التغير المناخي، و الزيادة المضطردة في حركة النقل البحري وما قد يصاحبها من حوادث او سكب متعمد للملوثات في البيئة البحرية، إضافة إلى التوسع والنمو المتسارع للمشاريع الاقتصادية والسياحية في المناطق الساحلية وما ينجم عنه من تأثيرات سالبة على الموائل الساحلية والأحياء البحرية إذا لم يتم التنبه لهذه التأثيرات عند تخطيط وتنفيذ مشروعات التنمية والبنية التحتية.

و لقد أدركت الدول الأعضاء أهمية المحافظة على بيئتنا البحرية يتطلبه ذلك من تنسيق للجهود الإقليمية والشراكة بين جميع دول الإقليم، فتم تأسيس التوجه الإقليمي بتوقيع جدة في 1982 وتعزيز هذا التوجه بإنشاء الهيئة الإقليمية في 1995 ليُناط بها تنفيذ اتفاقية جدة (1982) وخطة العمل الإقليمية للمحافظة على البيئة البحرية‘ وعملت دول الإقليم منذ ذلك التاريخ كأسرة واحدة حققت الكثير من الانجازات في إطار تعزيز جهود المحافظة على البيئة البحرية والاستخدام المستدام لمواردها الطبيعية. 

 وفي سبيل تحقيق أهدافها سعت الهيئة منذ إنشائها إلى تأسيس التعاون الوثيق مع المؤسسات الوطنية في دول الإقليم والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة، فكان إعداد وتنفيذ برنامج العمل الاستراتيجي للبحر الأحمر وخليج عدن، القاعدة الأساسية لانطلاق برامج الهيئة التشغيلية. وكان لتعزيز الشراكات مع عدد من المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية دوراً فاعل في دعم جهود الهيئة في تنفيذ العديد من البرامج والانشطة الاقليمية وسوف تعمل الهيئة على تفعيل وتطوير هذه الشراكات لكل ما فيه الخير لبيئتنا البحرية.
ان تحقيق التنمية المستدامة يتطلب التطوير المستمر واستدامة الكفاءات المتخصصة في المجالات المتعلقة بالمحافظة على البيئة البحرية في الإقليم. وسوف تسعى الهيئة دائماً إلى تحقيق هذا الهدف من خلال المحافظة على الإنجازات التي تم تحقيقها والبناء علي ذلك بالمضي قدماً في تنفيذ البروتوكولات وخطط العمل والبرامج المتخصصة التي تم تأسيسها لتحقيق أهداف وتطلعات دول الإقليم نحو صون الموارد البحرية والاستفادة منها في تحقيق التنمية المستدامة
.

لقد كان لتعاون دول الهيئة في التنسيق لتنفيذ برامج الهيئة على المستويات الوطنية، ودعمها المستمر للهيئة لتأسيس شراكات مع الجهات الدولية  دوراً مقدراً في تيسير العمل وتحقيق العديد من الإنجازات.
ومع تزايد دور الهيئة والتوسع المضطرد في الأنشطة وبناء الشراكات، تتضاعف مسئوليات الهيئة والتزاماتها نحو الإقليم والمجتمع الدولي، مما يتطلب بذل المزيد من الجهود من قبلنا جميعاً لتعزيز التعاون الإقليمي من خلال الهيئة ودعمها حتى تتمكن من الاستمرار في أداء رسالتها وعملها في تنسيق تطبيق اتفاقية جدة ومنظومة البروتوكولات والخطط الإقليمية للمحافظة على بيئتنا البحرية وتحقيق أهداف الإدارة المستدامة للموارد الساحلية والبحرية.

                                                  

                                                                                               البروفيسور زياد أبو غرارة
                                                                               
                                                                                                          الأمين العام                                                                                                


الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن