الملوثات العضوية الثابتة في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن
شهدت المنطقة الساحلية للبحر الأحمر وخليج عدن نموا اقتصاديا وسياحيا سريعا فى العقود الثلاثة الاخيرة وهذا ادى إلى إحداث تغيرات في بنية وحركية المجتمعات البحرية التي تعيش أو تميل لارتياد هذه المناطق مما ادى الى ظهور العديد من الاثار البيئية للانشطة البشرية، وازدياد الخطر الناجم عن الملوثات الناتجة من الانشطة وذلك لأن البحر يشكل المستقر النهائي لهذه الملوثات.


هنالك العديد من المشاريع الاستثمارية الساحلية فى دول الاقليم لا تزال في مرحلة التخطيط، وخاصة في الصناعات البترولية والبتروكيماوية. هذا التطور الصناعي السريع يرافقه زيادة في استخدام المواد الخام والكيماويات واستهلاك الطاقة مما يؤدي إلى ارتفاع معدل التلوث وظهور البقع الساخنة، وازدياد الخطر الناتج عن انتشار وتراكم الملوثات في البيئة البحرية.

هنالك اهتمام عالمى ملحوظ للحفاظ على البيئة البحرية من هذة الملوثات وبالاخص الملوثات العضوية الثابتة, مثل المبيدات الكلورية العضوية التى استخدمت بشكل واسع لمعالجة الآفات الزراعية والصحية، بالإضافة لمركبات الديوكسين, الفيوران و مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور(PCBs)  الناتجة والمستخدمة في العديد من الصناعات الكيميائية.

الملوثات العضوية الثابتة
تعرف الملوثات العضوية الثابتة بأنها مجموعة من المركبات العضوية التي تتسم بالسمية العالية والتحلل البطيء في البيئة.‏ كما تتسم بقابليتها للتراكم الحيوي خاصة في الأنسجة الدهنية للانسان التى تنتقل إليه عن طريق السلسلة الغذائية. اهم هذه الملوثات المبيدات (مثل ال د.د.ت), المواد الكيميائية الصناعية (مثل مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور ، مركبات ثنائي الفينيل متعدد البروم) والانتاج الغير مقصود (مثل الديوكسين والفيوران). تنتقل هذة الملوثات عن طريق الهواء والماء والأنواع المهاجرة عبر الحدود الدولية, لتستقر بعيداً عن مكان إطلاقها, حيث تتجمع في النظم الأرضية والمائية.‏

مصادرها
تنشأ انبعاثات هذه المركبات عن أربعة نماذج من المصادر، ثلاثة منها عمليات تتعلق بـ:

  • عمليات الإنتاج الكيميائي، كإنتاج مركبات الفينول المكلورة، والمذيبات المكلورة، وإنتاج عجينة الورق باستعمال عنصر الكلور للتبييض الكيميائي.
  • العمليات الحرارية والاحتراق، ويشمل ذلك ترميد النفايات (البلدية والخطرة ونفايات المشافي)، واحتراق الوقود الصلب والسائل، والعمليات الحرارية على المعادن، والحرائق.
  • عمليات التوالد، حيث تتشكل هذه المركبات من طلائع مثل بنتا كلور وفينول.
  • أما النموذج الرابع فيتعلق بتشكل سابق في المقالب القديمة للنفايات والتربة والرسوبيات الملوثة، حيث تراكمت فيها هذه المركبات على مدى من الزمن. 

    الثبات
    المركبات ثابتة في البيئة، ويمكن أن يحدث الانتقال بين الأوساط (هواء، تربة، مياه، منتجات..) هذه المركبات ثابتة جداً تجاه التفكك الحراري، وتتفكك سريعاً بالضوء بوجود مصدر للهيدروجين.

    انتقال وانتشار الملوثات العضوية الثابتة في البيئات المختلفة
    تنتقل الملوثات العضوية الثابتة فى الاوساط الاتية
  • الهواء: تنطلق إلى الهواء من المصادر الثابتة (المتعلقة بالنشاطات الصناعية، كالإنتاج والتصنيع)، والمصادر المنتشرة (المتعلقة باستعمال وتطبيق المنتجات الملوثة بهذه المركبات)، يقوم الهواء بحمل هذه المركبات لمسافات بعيدة عن مصادر تشكلها وانبعاثها.
  • الأرض (التربة): تصل هذه المركبات إلى الأرض من المنتجات الملوثة بها والمطبقة على الأرض مباشرة أو المتروكة عليها (كاستعمال المركبات الكيميائية الملوثة بها، أو تطبيق حمأة الصرف الصحي الملوثة بها، أو التخلص من النفايات المحتوية عليها على الأرض كالرماد الناتج عن الحرق المكشوف.....)
  •  الماء: تصل هذه المركبات إلى الماء من تدفقات الصرف الصناعي من المواقع التي تتشكل فيها أو التي تنتج فيها المنتجات الملوثة بها، وكذلك عبر الإرتشاح من مقالب النفايات المحتوية عليها، وهناك مصدر لا بد من الإشارة إليه وهو الصرف الناتج عن العمليات المنزلية الاعتيادية (كآلات الغسيل الجاف للثياب ). 

الملوثات العضوية الثابتة في البيئة البحرية
تنتقل الملوثات العضوية الثابتة للبيئة البحرية عن طريق الهواء والماء والتربة، وذلك يشمل الترسبات الجوية (مع حبيبات الغبار أو هطول المطر)، تصريف النفايات الصناعية السائلة، مصادر النفايات الصلبة والسائلة، بالإضافة الى تصريف المياه العادمة الصناعية والبلدية.

تأثر المركبات العضوية الثابتة فى تركيبة مجتمعات العوالق النباتية الذي يعد العنصر الأول في السلسلة الغذائية للأحياء البحرية, و تؤثر على نمو الطحالب, كما تساهم في ولادة مبكرة للأجنة قبل حينها عند بعض الثدييات البحرية  (أسود البحر). يؤدي تراكم هذه الملوثات  في أنسجة الطيور إلى نقصان في سماكة قشرة البيض ونتيجة هذا النقصان تصبح البيوض سهلة التفتت إما عن طريق حركة الأبوين أو بطرق أخرى، وتساعد هذه النتائج على فهم تناقص عدد الطيور البحرية كما لها تأثير سلبي على العديد من الاحياء البحرية الأخرى.

التأثيرات لدى الإنسان
مصادر التعرض:

  • الغذاء: الأسماك واللحوم، حيث أنها تتراكم في الغذاء وتؤثر في السلسلة الغذائية.
  • التعرض المهني: وهو هام جداً حيث يحدث في مواقع التشكل والانبعاث التي ذكرت أعلاه.
  •  التعرض البيئي: انطلاق المركبات مع الانبعاثات وانتقالها بالهواء لمسافات طويلة حيث تؤثر على السكان. كذلك يتأثر السكان بجوار مصادر التشكل والانبعاث ومن خلال التماس مع الذين يرتدون ثياباً ملوثة، بما في ذلك أثناء الحوادث.

* الأجهزة التي تصاب لدى الانسان والحالات التي تظهر:
تسبب هذه الملوثات فرط تقرن فى الجلد، البورفيريا الجلدية المتأخرة، فرط تصبغ وشعرانية, تليف وضخامة الكبد وارتفاع مستوى خمائر الكبد في المصل كما تسرع من تصلب القلب وتسبب إضطرابات قلبية وأذية كلوية واضطرابات في المجاري البولية واضطرابات فى الجهاز التنفسي. من المحتمل ازدياد حالات الاجهاض، ازدياد حالات التشوهات لدى الحوامل، ويعتبر بعض هذه الملوثات أيضا من معطلات الإندوكرين التي تستطيع، بتغيير الجهاز الهرموني، تخريب الجهازين التناسلي والمناعي لدى الأفراد المعرضين ونسلهم. وكذلك من المحتمل حدوث تبدل في عدد ووظائف الخلايا اللمفاوية. وتشمل الآثار المحددة للملوثات العضوية الثابتة السرطان والتحسس الهيجاني والحساسية المفرطة، والإضرار بالجهازين العصبيين المركزي والمحيطي، والاضطرابات التناسلية.

الهيئة والملوثات العضوية الثابتة
في ظل سياسات الهيئة لمكافحة التلوث من الأنشطة البرية، قامت الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن بإعداد "بروتوكول حماية البيئة البحرية للبحر الأحمر وخليج عدن من مصادر التلوث البرى". والذي ينص على أن الأطراف المتعاقدة: "تلتزام بمبدأ الحيطة و' مبدأ من يلوث يدفع '، واستخدام عمليات تقييم الآثار البيئية جنبا إلى جنب مع استخدام أفضل التقنيات المتاحة وأفضل الممارسات البيئية والتي تشمل تكنولوجيا الإنتاج النظيف".


تسعى الهيئة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) الى تطبيق افضل التقنيات المتاحة وأستخدام افضل الممارسات البيئية فى الإقليم وذلك عن طريق اقامة الشراكات مع القطاع الخاص  وتدريب العاملين فى القطاعات الصناعية المستهدفة وتنوير اصحاب المصالح فى هذا القطاع و ذلك لتقليل الانتاج غير المقصود للملوثات العضوية الثابتة وللمحافظة على البيئة البحرية وتقليل الاخطار الصحية بالنسبة للانسان والحيوان وتحقيق التنمية المستدامة فى المناطق الساحلية.


ايضا تسعى الهيئة الى بناء قدرات إقليمية كافية لعملية الرصد والتحليل والتقييم وإنشاء شبكة معلومات عن الملوثات العضوية الثابتة وتبادل الخبرات فى هذا المجال مع الجهات المهتمة بهذا الشأن, وإنشاء شبكة اقليمية للخبراء فى هذا المجال, وعقد ورش عمل تدريبية وندوات حول هذه الملوثات واشراك المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني فى تنفيذ هذا المشروع للحد من الممارسات التى تضر بالبيئة فى المناطق الساحلية وذلك عن طريق توعية المواطنين بكيفية التعامل مع النفايات وواقامة الشراكات.

الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن